الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
63
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
منافيا لاباحته ، لانّه - كما قلنا - لم ينشأ عن مبغوضية نفس متعلّقه ، بل عن مبغوضيّة المحرّمات الواقعية والحرص على ضمان اجتنابها . ( وأمّا ) إذا كانت الإباحة الواقعية ذات ملاك اقتضائي فهي تدعو - خلافا للحرمة - إلى الترخيص في كل ما يحتمل اباحته ، لا لانّ كل ما يحتمل اباحته ففيه ملاك الإباحة ، بل لضمان اطلاق العنان في المباحات الواقعية الموجودة ضمن محتملات الإباحة ، فهو ترخيص ظاهري ناشئ عن الملاك الاقتضائي للمباحات الواقعية والحرص على تحقيقه . وفي هذه الحالة يزن المولى درجة اهتمامه بمحرّماته ومباحاته ، فإن كان الملاك الاقتضائي في الإباحة أقوى واهمّ رخّص في المحتملات ، وهذا الترخيص سيشمل المباح الواقعي والحرام الواقعي إذا كان محتمل الإباحة ، وفي حالة شموله للحرام الواقعي لا يكون منافيا لحرمته ، لانّه لم ينشأ عن ملاك للإباحة في نفس متعلّقه « 1 » ، بل عن ملاك الإباحة في المباحات الواقعية والحرص على ضمان ذلك الملاك « * » . وإذا كان ملاك
--> ( * ) ( أقول ) ما ندركه من سبب تشريع البراءة هو التسهيل على المكلّفين وعدم وقوعهم في الحرج ، دلّ على ذلك ما ورد في الشريعة من رفع الحرج وان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث « بالشريعة السهلة السمحاء » أ . وهذا التوجيه أقرب في النظر من التوجيه الذي ذكره السيد الشهيد ( قدس سره ) وانسب بادلّة قاعدة البراءة ، وهذه مصلحة غير موجودة في نفس الفعل المباح ، وانّما هي خارجه ، وح لا يختلف الحال سواء أكان ملاك الإباحة في الفعل اقتضائيا أم غير اقتضائي ، إلّا ان يكون مراده هذا الوجه لكنه لم يتّضح منه ذلك لا في الحلقات ولا في تقريرات السيد الهاشمي ( أ ) على ما ينقل ذلك علماؤنا كالسيد البجنوردي في قواعده ، ولم اعرف مصدرها ، الّا انّه يوجد في كنز العمال ، ج 6 ، ح 1721 ، ص 111 انه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث بالحنفية السمحة .